عبد الرحمن بدوي

46

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

معتدل كان مؤلما . فإذا نام « 1 » الإنسان غابت الحواس التي داخل فذهبت وسكنت ويسكن البدن كله . فإن قال ( قائل ) إن البهائم أيضا قد تنام - قلنا « 2 » : إن نومها أقلّ من نوم الإنسان . المسألة الخامسة : ما بال الإنسان ، إذ هو مركب من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبس ، صار بعض جوهر الإنسان ذكرا « 3 » وبعضه أنثى ؟ - نقول إنه وإن كان جميع جوهر الإنسان مركبا « 4 » من هذه الأخلاط الأربعة العناصر أعنى الدم والمرتين والبلغم ، فإنما « 5 » يكون الإنسان باعتدالهما ولكن قد تختلف جواهر المذكورة « 6 » ، فللاختلاف كان الذكر والأنثى . فإذا غلبت الحرارة على جوهر الإنسان حدث العضو الناتئ ، أعنى الذكر إلى خارج ، وذلك لأنّ من جوهرية الحرارة دفع الأشياء إلى خارج فيخرج الذكر ويظهر وينتوء إلى خارج . وإذا غلب البرد جمع العضو وجذبه إلى داخل فتصير الأنثى . والدليل على أنّ الرجل أحرّ من المرأة كثرة حركته وخشونة جلده وصلابة أعضائه . والمرأة على خلاف ذلك . فإن غلب على طبيعة المرأة الحرارة يصير مزاجها في الشّعر والخشونة والعضو الناتئ كالضرب الذي يسمى الخنثى . وقد يستدل من هذه الجهة على أن الحرارة هي الفاعلة لهذه الصفة . المسألة السادسة : ما بال الشّعر ينبت على رأس الرجل والمرأة جميعا وقد يولدان على هذه الصفة ، وما بالنا لا نجد الشعر على جميع البدن إلّا إذا انتهى الإنسان إلى قامة الشباب ؟ وما بال اللحية لا تكون للنساء والصبيان لكن للرجال « 7 » ؟ وما بال صوت الرجل غليظ جهير ، وصوت النساء والصبيان والخصيان رقيق ضعيف ؟ فنقول إن ( الشعر ) ينبت للرّجال والنساء على رؤوسهم ويولدون جميعا على هذه الصفة لأن الحرارة من جوهرها العلو والسمو إلى فوق . فإذا غلبت ، رفعت معها الرطوبة إلى أعلى الموضع كالقدر التي إذا غلى ما فيها من الماء ارتفعت الرطوبة كلها إلى غطاء القدر . فإذا اجتمعت هذه الرطوبة

--> ( 1 ) ص : نامت . ( 2 ) ص : إلا أن . ( 3 ) ص : ذكر . ( 4 ) ص : مركب . ( 5 ) ص : وإنما . ( 6 ) ص : جواهر الذكورة والإناث . ( 7 ) ص : الرجال .